مجد الدين ابن الأثير

311

النهاية في غريب الحديث والأثر

العرب عنا كما جيبت الرحا عن قطبها ) أي خرقت العرب عنا ، فكنا وسطا ، وكانت العرب حوالينا كالرحا وقطبها الذي تدور عليه . ( ه‍ ) وفي حديث لقمان بن عاد ( جواب ليل سرمد ) أي يسري ليله كله لا ينام . يصفه بالشجاعة ، يقال . جاب البلاد سيرا . أي قطعها . ( ه‍ ) وفيه ( أن رجلا قال : يا رسول الله أي الليل أجوب دعوة ؟ قال : جوف الليل الغابر ) أجوب ، أي أسرع إجابة . كما يقال : أطوع ، من الطاعة . وقياس هذا أن يكون من جاب لا من أجاب ، لأن ما زاد على الفعل الثلاثي لا يبنى منه أفعل من كذا إلا في أحرف جاءت شاذة قال الزمخشري : ( كأنه في التقدير من جابت الدعوة بوزن فعلت بالضم ، كطالت : أي صارت مستجابة ، كقولهم في فقير وشديد ، كأنهما من فقر وشدد ، وليس ذلك بمستعمل . ويجوز أن يكون من جبت الأرض إذا قطعتها بالسير ، على معنى أمضى دعوة ، وأنفذ إلى مظان الإجابة والقبول ) . وفي حديث بناء الكعبة ( فسمعنا جوابا من السماء ، فإذا بطائر أعظم من النسر ) الجواب : صوت الجوب ، وهو انقضاض الطائر . ( س ) وفي حديث غزوة أحد ( وأبو طلحة مجوب على النبي صلى الله عليه وسلم بجحفة ) أي مترس عليه يقيه بها . ويقال للترس أيضا جوبة . ( جوث ) ( س ) في حديث التلب ( أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوثة ) هكذا جاء في روايته . قالوا : والصواب خوبة وهي الفاقة ، وستذكر في بابها . وفيه ( أول جمعة جمعت بعد المدينة بجواثا ) هو اسم حصن بالبحرين . ( جوح ) ( س ) فيه ( إن أبي يريد أن يجتاح مالي ) أي يستأصله ويأتي عليه أخذا وإنفاقا . قال الخطابي : يشبه أن يكون ما ذكره من اجتياح والده ماله أن مقدار ما يحتاج إليه في النفقة شئ كثير لا يسعه ماله إلا أن يجتاح أصله ، فلم يرخص له في ترك النفقة عليه . وقال له : أنت ومالك لأبيك . على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة ، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه ، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله له حتى يجتاحه ويأتي عليه إسرافا وتبذيرا فلا أعلم أحدا ذهب إليه . والله أعلم . والاجتياح من الجائحة : وهي الآفة